معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 762
خامسا: من التشبيه البليغ المكنيّ فيه عن المشبّه به ببعض لوازمه،
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا (24) :
في هذه الآية تشبيه التذلّل للوالدين بتذلّل الطائر حين يخفض جناحه منكسرا لفراخه أو لزوجه أو لغيرهما، ولكن أضمر التّشبيه، فلم يذكر لفظ المشبّه به، وإنّما كنّي عنه بشيء من صفاته، وهو الجناح، وأضيف هذا المكنيّ به إلى المشبّه.
وهذا على ما ظهر لي هو من التّشبيه البليغ المكنيّ فيه عن المشبّه به ببعض لوازمه، وليس هو من الاستعارة المكنيّة.
سادسا: من خروج الاستفهام عن أصل دلالته،
قول اللّه عزّ وجلّ:
أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ ... (40) :
الاستفهام هنا استفهام إنكاريّ تلويميّ موجّه لمدّعي أنّ الملائكة بنات اللّه، سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا.
سابعا: من القصر،
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذابًا شَدِيدًا ... (58) :
في هذه الآية قصر إضافيّ من قصر موصوف على صفة، بحسب مقرّرات البلاغيّين.