معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 25
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس بيان بأنّ اللّه عزّ وجلّ أرسل موسى عليه السّلام بآياته البيانيّة، وكلّفه أن يخرج قومه (أي: من يستجيب له منهم) ، من الظّلمات إلى النّور، وأن يذكّرهم بأيّام اللّه آنا فآنا. فوظيفته مثل وظيفة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، الّتي جاء بيانها في الدرس الأوّل من هذه السّورة.
وفيها بيان بعض ما قاله موسى عليه السّلام لقومه بني إسرائيل بعد أن أنجاهم اللّه عزّ وجلّ من آل فرعون، وهذا من تذكيرهم بأيّام اللّه الّتي أمره اللّه بأن يذكّرهم بها.
التّدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ...: ونؤكّد لكم أيّها المتلقّون وأيّها المعالجون إبّان التّنزيل بعبارة: [لقد] أنّنا بحكمتنا وسلطان ربوبيّتنا أرسلنا موسى مصحوبا بآياتنا البيانيّة، كما أرسلنا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم إليكم بآيات الكتاب المبين، فسنّتنا في إرسال الرّسل للنّاس واحدة، إذ هي الاختيار الأحكم."لقد"فيها مؤكّدان: لام القسم، وحرف التحقيق.