فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 42

وبدليل أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبريل عليه السّلام: ما أنا بقارئ، أي:

لم أتعلّم القراءة، ولم يقل له ماذا أقرأ.

وبدليل أنّه جاء في الآية الرابعة من هذا الّذي طلب جبريل من الرّسول قراءته قول اللّه عزّ وجلّ: الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) . فذكر التعليم بالقلم يدلّ على أنّ المطلوب القراءة لخطّ مكتوب، لا مجرّد متابعة تلاوة ما يملى عليه من قول.

وقد تطلق القراءة على مجرّد التلاوة ولو لمسموع يملى، أو لمحفوظ، وأرى هذا من التوسّع في الاستعمال، وليس من أصل وضع اللّغة.

بِاسْمِ رَبِّكَ: الاسم يطلق على اللّفظ الذي يعرف به ذات الشيء المسمّى به.

ويعجبني قول من قال من أئمّة اللّغة أنّ لفظ"اسم"أصله"وسم"بمعنى العلامة، حذفت الواو، ثمّ حصل التوصّل إلى الابتداء بالسّاكن بزيادة همزة الوصل، فالاسم علامة دالّة على المسمّى.

وأسماء اللّه هي الألفاظ الدّالّة على ذاته جلّ جلاله، أو على صفاته الحسنى.

وصفاته التي تدلّ عليها آثاره في خلقه هي علامات تدلّ على وجود ذاته تبارك وتعالى.

وحين نقول:"باسم اللّه"أو"باسم الرّبّ"فالمقصود مجموع صفات اللّه، أو مجموع صفات الربّ الحسنى الدالّة عليه، لأنّ المفرد النكرة المضاف إلى معرفة يعمّ، فيكون بمثابة جمع النكرة المضاف إلى معرفة، فعبارة:"باسم اللّه"أو"باسم الرّبّ"مثل عبارة:"بأسماء اللّه"أو"بأسماء الرّبّ". أي: بكلّ الصفات الحسنى التي هي للّه، أو للرّبّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت