معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 43
واختير هنا من أسماء اللّه الحسنى لفظ"ربّ"لاستثارة دواعي حقّ الرّبّ الخالق على عبده المخلوق، الخاضع لربوبيّة اللّه دواما، ولإشعار المطالب بالقراءة بأنّ ربّه يمدّه بفضل معوناته وعطاءاته إذا استعان به بغية الوصول إلى المعارف النافعة له في دنياه وأخراه.
الرّبّ: كلمة هي في الأصل مصدر فعل"ربّ"يقال لغة: ربّ فلان الولد أو الصّبيّ أو المهر مثلا يربّه ربّا. كما يقال: ربّاه يربّيه تربية وربّبه يربّبه تربيبا.
فكلمات:"الرّبّ- والتّربية- والتّربيب"مصادر لأفعال مختلفة في صيغها ومعناها واحد، وهو الإنشاء المتدرّج للشيء، حيّا كان أو غير ذي حياة، وتعهّد الشيء حالا فحالا، وطورا فطورا، بحسب فطرته واستعداداته، فيشمل هذا التعهّد بعموم معناه التغذية، والتنمية، والإرشاد، والإصلاح، والتقويم، والحفظ، والرّعاية، والتأديب، والتهذيب، والتعليم إذا كان المربّى يحتاج تأديبا أو تهذيبا أو تعليما، ويشمل أيضا الإمداد المستمرّ بما يحتاج إليه لبقائه وسلامته، إلى غير ذلك من مفاهيم يدركها الباحثون في مجالات التربية والتعليم.
وهذه التربية تتناول الأحياء والنّباتات والأشياء غير ذات الحياة، من كلّ ما يحتاج لبقائه أو سلامته تعهّدا وإمدادا، أو رعاية وحفظا.
ثمّ استعيرت كلمة"الرّبّ"من المصدريّة إلى اسم الفاعل، فصارت تطلق كلمة"الرّبّ"بمعنى"المربّي".
ونظرا إلى معنى التربية ولوازمها أطلقت كلمة"الرّب"في لسان العرب على معان كثيرة، منها:"الملك- الأمير- السيد المطاع- مالك الشيء أو مستحقه- المدبّر- القيّم- المنعم- المصلح للشيء- المنمّي للشيء"إلى غير هذه المعاني ممّا يشبهها ويدخل ضمن المفهوم العامّ للتربية.