فهرس الكتاب

الصفحة 5617 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 617

فرعون بقيادته، وجعلناهم يقتربون من مكان الفرق، فرأوا طريقا واسعا منفتحا في وسط البحر بين جبلين عظيمين من ماء متّجمّد، أحدهما على يمين العبور، والآخر على يساره. وَأَزْلَفْنا: أي: وقرّبنا."أزلفه وزلفه"قرّبه.

ثَمَّ: اسم يشار به إلى المكان البعيد، وهو ظرف لا يتصرّف، وقد تلحقه التاء، فيقال: ثمّة، ويوقف عليها بالهاء.

يتحدّث ربّنا جلّ جلاله بعظمة الرّبوبيّة، إذ يجري في كونه ما يشاء، ويخلق فيه ما يشاء، ويتصرّف فيه على ما يشاء من كلّ أمر حكيم.

وطمس اللّه على بصيرة فرعون وقادة جيشه، وسائر جنوده، فدخلوا في الطريق اليبس متابعين بني إسرائيل، ومتوهّمين أنّ انفلاق البحر ظاهرة طبيعيّة من الظواهر الّتي قد تحدثها الرّياح الباردة، ولم يدركوا أنّ اللّه ربّ العالمين قد فلق البحر لبني إسرائيل لينجيهم ثمّ ليغرق فيه عدوّهم.

وكان لثورة الغضب المجنونة، مع الطّمع بالظّفر ببني إسرائيل، أثر في طمس بصائرهم جميعا، إذ أعماها عن إدراك المصير الّذي هم إليه صائرون.

وجاء التعبير عن فرعون وجيشه بعبارة الْآخَرِينَ استهانة بهم، وتحقيرا لهم.

ودخل فرعون وآله وسائر جيشه من مكان الفرق متابعين جمهور بني إسرائيل، وخرج بنو إسرائيل إلى البرّ من جهة الشّاطئ المقابل، مع كلّ دوابّهم وأحمالهم.

وترك اللّه البحر على حاله المفروق مدّة من الزّمن، حتّى يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت