فهرس الكتاب

الصفحة 5618 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 618

فرعون وجيشه كلّهم في وسط الطريق اليبس في البحر، بدلالة حرف العطف"ثم"في قول اللّه عزّ وجلّ:

وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) .

ولمّا وصل فرعون وجيشه إلى نحو الثّلث الأخير من الطريق اليبس داخل البحر، أمر اللّه البحر بأن ينضمّ ماؤه عليهم، فسالت الجبال المائيّة عليهم متدفّقة بشدّة وعنف، فعذّبتهم وأعرقتهم أجمعين.

وختم اللّه عزّ وجلّ هذا الفصل بالفاصلة الّتي جاءت مكرّرة ثماني مرّات في السورة، وهي قول اللّه عزّ وجلّ:

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (68) :

أي: إنّ ما جرى لموسى وبني إسرائيل، وما جرى لفرعون وجنوده لآية من آيات اللّه على سنّته في عباده، ومع هذه الآية فإنّ المعنيّين الّذين جاء الحديث عنهم في الدرس الأول من دروس السّورة، وهم كبراء مشركي مكة وما حولها، الّذين وصل أكثرهم إلى حالة ميؤوس من إيمانهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة، والّذين كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يحزن من أجلهم حزنا قاتلا، بحسب نظام الأسباب والمسّببات في الناس، أكثرهم لن يؤمنوا مستقبلا مهما عولجوا وأمهلوا، وصار إنزال العقاب عليهم وتطبيق سنّة اللّه فيهم بنصر الرسول والمؤمنين معه عليهم هو الأمر الحكيم.

وقد سبق تحليل بقيّة ما جاء في هاتين الآيتين، في آخر الدّرس الأول من دروس السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت