فهرس الكتاب

الصفحة 6838 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 260

لأفضل الاحتمالات وأحسنها، لأنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه:

يَقُصُّ الْحَقَ وفي القراءة الأخرى [يقض الحق] :

* فالمعنى على القراءة الأولى: أنّ اللّه تبارك وتعالى يتتبّع الحقّ تتبّعا مصحوبا بعلمه المحيط بكلّ الأشياء والأجزاء صغارها وكبارها، فإذا علم سبحانه أنّ الإمهال هو الأحكم أمهل، وحين يعلم أنّ إنزال العذاب العقابيّ المهلك هو الأحكم أنزل، ولا يستطيع العباد أن يحيطوا بما يحيط به علم اللّه، فهم لا يستطيعون اختيار ما هو الأحكم، والواجب على العباد التّسليم للّه في اختياراته.

* والمعنى على القراءة الثّانية: أنّ اللّه تبارك وتعالى يقضي الحقّ في كلّ أمر يقضيه، بعد أن يختاره بحكمته.

يقال لغة:"قضى اللّه الشّيء": أي: أمضى حكمه بتنفيذه على وفق المقادير الّتي أحكم تقديرها لكلّ جزء فيه ذاتا وصفة.

ويقال: [قضاه] : أي: أنهى تنفيذه عمليّا.

فبين القراءتين تكامل في تأدية المعنى المراد، أي: يتتبّع الحقّ الّذي يكون اختياره هو الأحكم، فينهيه بقضائه المبرم حكما، ثمّ ينفّذه في أجله، فينهي تنفيذه عمليّا.

* ... وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ (57) : أي: وهو جلّ جلاله وعظم سلطانه خير الحاكمين وخير القاضين.

يقال لغة:"فصل القاضي أو الحاكم الأمر"أي: قضاه، وأبرمه وبتّه.

* قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت