فهرس الكتاب

الصفحة 6837 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 259

* أمّا ما يستعجلون به من إنزال وسائل التّعذيب والإهلاك عليهم، وهو ما جاء بيانه في الآية (92) من سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) .

أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا (92) : وقد سبق تدبّرها.

فقد جاء في البيان التّعليميّ بشأنه قوله تعالى:

ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ (57) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58) :

* ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ: أي وقل لهم: ليس عندي فيما ملّكني اللّه من قدرات، القدرة على إنزال العذاب الّذي سبق أن أنذرتكم به بلاغا عن ربّي، فأنتم تستعجلونني بأن أنزل عليكم كسفا مهلكة لكم من السّماء على سبيل التّحدّي، مع أنّي لم يسبق لي أن قلت لكم: أنا الّذي سأعاقبكم بالعذاب المهلك، إذا أصررتم على كفركم وارتكابكم لجرائمكم، إنّما بلّغتكم إنذارات اللّه لكم، واللّه لا يجري إنذاراته إلّا في آجالها الحكيمة.

فمطالبتكم لي بتعجيل ما أنذركم ربّكم به، مرفوضة في موازين العقول، ومقاييسها الصّحيحة السّليمة.

* ... إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ (57) :

أي: وقل لهم: ما الحكم في الكون كلّه إيجادا وإعداما، وتحويلا وتبديلا، أو فعلا لأمر ما، أو إذنا بفعل أمر ما، إلّا للّه وحده.

المراد بالحكم هنا القضاء المسبوق بتقدير المقادير كلّها، ومنه إنزال العذاب الّذي تستعجلون به، وحكم اللّه في كلّ أمر متّصف بكمال الحكمة، فعلم اللّه محيط بكلّ شيء، واختيار اللّه لا يكون إلّا مطابقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت