معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 630
* وَالْعادِياتِ ضَبْحًا (1) :"الواو"واو القسم. [العاديات] جمع"العادية"وهي الجارية بسرعة، من"عدا يعدو عدوا وعدوّا"إذا جرى بسرعة. ولفظ [العاديات] وصف لموصوف محذوف، وأولى ما ينطبق عليه هذا الوصف الخيل، فالأوصاف الّتي جاءت بعده من الأوصاف البارزة في الخيل، دون غيرها ممّا يستعمل في الرّكوب للإغارة على ظهورها في الغزوات.
والاستغناء بذكر الصّفات عن ذكر اسم الموصوف بها، من الكنايات البديعة الشائعة في اللّسان العربيّ، وهو من أساليب التّعبير غير المباشر عن المقصود.
ضَبْحًا: الضّبح يأتي في اللّغة العربيّة بمعنيين:
المعنى الأول: العدو الشّديد إذا بلغ مداه الأقصى في مستطاع العادي أو العادية، فضبح الخيل عدوها حتّى تصير أيديها وأرجلها مع أبدانها ممتدّة طولا في جريها، كأنّها على خطّ أفقيّ.
جاء في كتاب الخليل على ما نقل ابن منظور: الضّبح: أن يمدّ الفرس ضبعيه إذا عدا حتّى كأنّه على الأرض طولا، يقال: ضبحت وضبعت.
الضّبع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه، وهما في الإنسان والحيوان ضبعان. يقال لغة: ضبع الفرس يضبع ضبعا وضبوعا، أي: مدّ ضبعيه في جريه مسرعا.
والضّبح مثل الضّبع، تقول لغة: ضبحت الخيل في عدوها تضبح ضبحا، وضبعت تضبع ضبعا.
المعنى الثاني: الضّبح صوت يسمع من صدور الخيل عند العدو، وليس هو الصّهيل الذي تطلقه حناجرها.