فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 631

وكلمة: [ضبحا] منصوبة على أنّها مصدر مؤكّد لاسم الفاعل:

[العاديات] على معنى أنّ الضّبح هو العدو الشديد البالغ مداه الأقصى. أو مصدر في موضع الحال، تنزيلا للمصدر منزلة اسم الفاعل، أي:

ضابحات، وهذا يناسب المعنيين للضّبح، العدو الشديد، والصّوت الذي يسمع من صدورها.

وأرى حمل اللّفظ على معنييه معا، وهو ما عليه جمهور علماء أصول الفقه، إذ يرون أنّ من أساليب اللّغة استعمال اللّفظ في معنييه أو معانيه إلّا عند التعارض، وهذا من روائع العربيّة في إيجازها البديع، وقد تكرّر استخدامه في القرآن المجيد، إذ هو قائم على استخدام لفظ واحد في جملة ليدلّ على معنيين فأكثر، ويستغنى بهذا الإجراء عن جملتين فأكثر، وهو ينمّ عن ذوق رفيع في أساليب البيان العربيّ.

وقد أقسم اللّه عزّ وجلّ بإحدى نعمه على عباده، وهي نعمة الخيل الّتي تعدو في جريها حتّى تكون كالسّابحة في الرّيح، وتطلق من صدورها أصواتا تلقي الذّعر فيمن تغير عليهم، وهو في الحقيقة قسم ببعض صفاته الّتي من آثارها هذه النّعمة.

جملة وَالْعادِياتِ ضَبْحًا (1) تقدّم اللّقطة الأولى من مشاهد الصّورة البيانيّة البديعة لحركة الخيل المغيرة بفرسانها على مواقع من تغير عليهم بشرّ.

* فَالْمُورِياتِ قَدْحًا (2) : هذه هي اللّقطة الثانية من مشاهد الصّورة البيانيّة البديعة لحركة الخيل المغيرة بفرسانها على مواقع من تغير عليهم بشرّ.

[الموريات] جمع المورية، اسم فاعل من"أورى يوري فهو مور"يقال: لغة: أورى الزّند إذا أخرج منه النار بالقدح.

الزّند: العود الأعلى الّذي تقدح به النار، إذ يضرب على الزّندة الّتي هي العود الأسفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت