فهرس الكتاب

الصفحة 7727 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 332

يكون بعد التقاء نواة بييضة الأنثى بالحوين القادم من نطفة الذكر، وينمو الجنين مئة وعشرين يوما في رحم أمّه قبل أن تنفخ فيه روح الحياة الإنسانيّة، فهو في هذه المدّة ذو نفس إنسانيّة لم تتّصل بها الرّوح فتجعلها إنسانا حيّا حياة إنسانية، فالنّفس في هذه المدّة تكون ميّتة، ليس لها حياة إنسانيّة ذات روح جامعة لكّل خلايا الجنين، وهذه هي الموته الأولى فيما أرى.

أمّا قبل انعقاد الجنين فالمادّة الّتي يخلق منها بدءا من التّراب، مادّة غير ذات نفس، فلا توصف بأنّها إنسان ميّت، بسبب عدم اتّصال الرّوح بها.

وإذا قلنا إنّ استخراج ذرّيّة آدم من ظهره، لأخذ اعترافهم بربوبيّة اللّه لهم قد كان حياة، ثم سلبت منهم الحياة وأعيدوا إلى ظهره، فإنّ هذا القول يلزم عنه وجود ثلاث حيوات، لا مجرّد حياتين، وهذا يخالف عبارة: وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ.

والّذي لا إشكال فيه هو ما فتح اللّه به عليّ من فهم، فالجنين في ضمن مدّة (120) يوما ذو نفس إنسانيّة، ولكن ليس له روح تجعله إنسانا حيّا، فهو في موتة أولى.

فعبارة أهل جهنّم في دعائهم: رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فيها معنى الاستعطاف، والثّناء على اللّه بعظيم قدرته على الإحياء والإماتة، أي:

فأمتنا وأحينا حياة امتحان أخرى، لنؤمن ونعمل غير الّذي كنّا نعمل، أمّا بالنّسبة إلى ما كان منّا في الحياة الأولى الّتي كنّا فيها ممتحنين، فقد كنّا فيها مذنبين نستحقّ هذا العذاب الّذي نحن فيه، وأمّا الآن: .. فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا .. وأقررنا بأنّا كنّا في الحياة الدّنيا مرتكبي كبائر الإثم، وقد مرّت علينا مدّة نحن فيها نعذّب في جهنّم .. فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ .. من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت