فهرس الكتاب

الصفحة 3751 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 211

وفي أسفارهم، طلبوها من آلهتهم، وقرّبوا لها القرابين، مع اعتقادهم بأنّ اللّه هو الخالق لهم وللكون كلّه.

ولهذا لمّا قيل لهم: اسجدوا للرّحمن وصفا من أوصاف الرّبّ جلّ جلاله، أنكروا أن يكون اللّه عزّ وجلّ رحمانا، كما جاء بيانه في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) في قول اللّه تعالى فيها:

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُورًا. (60) .

أي: فهم يعرفون أنّ اللّه خالق السّماوات والأرض، ولكنّهم لا يعرفون أنّ اللّه يرحمهم، فيلبّي دعاءهم من أجل مطالب حياتهم. إنّ هذه المطالب يطلبونها من آلهتهم لا من اللّه عزّ وجلّ، وهذا منهم إشراك باللّه في بعض عناصر ربوبيته سبحانه وتعالى عمّا يصفون، ويلزم من هذه العقيدة إشراكهم باللّه في إلهيّته، وبما أنّ كلّ همومهم متعلّقة بمصالح دنياهم فإنّهم يعبدون شركاءهم ليحقّقوها لهم، ولا يوجّهون اهتمامات جادة لعبادة اللّه جلّ جلاله.

ولهذا جاءت النّصوص القرآنيّة حول هذا الموضوع مشتملة على إقناعهم بأنّ آلهتهم الّتي يعبدونها، لا تملك لهم نفعا ولا ضرّا، وأنّ اللّه هو الذي يستجيب الدّعاء، وأنّه هو وحده الذي بيده نفعهم وضرّهم، ومعونتهم ونصرهم.

أمّا آلهتهم من دون اللّه، فلا تخلق لهم شيئا، بل هم يخلقون، ولا تمنحهم قوّة ولا عزّا، ولا تمنعهم ممّن يريدهم بشرّ أو ضرّ أو سوء، ولا تنصرهم إذا طلبوا منها النّصر، مهما عبدوها.

وقد وزّعت هذه المعاني في عدد من النّصوص القرآنية الموزّعة في كثير من السّور، وجاء منها في هذه السورة بيان أنّهم يرجون من آلهتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت