فهرس الكتاب

الصفحة 3750 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 210

"الفاء في أَفَلا فصيحة تعطف على محذوف تقديره ما سبق بيانه."

وهو استفهام إنكاريّ ينكر اللّه عزّ وجل به على الكافرين بنعمه عليهم، وتعجيبيّ من أمرهم إذ لا تتحرّك نفوسهم وقلوبهم لتأدية واجب الشكر.

*** قول اللّه تعالى:

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) :

تمهيد:

بعد أن عرض اللّه عزّ وجلّ لقادة المشركين وأتباعهم في مكّة إبّان نزول السورة، بعض آياته في كونه الدّالّات على أنّه واحد في ربوبيته لا شريك له، فيجب عقلا أن يكون واحدا في إلهيّته، فلا يعبد معه غيره، أبان جلّ جلاله وعظم سلطانه- أنّهم مع كلّ آياته في كونه، ووافر نعمه على النّاس، قد اتّخذوا من دونه آلهة يعبدونهم راجين أن ينصروهم، مع أنهم لا يستطيعون نصرهم، ولا يستطيعون أن ينفعوهم بشيء.

هذه الآلهة الّتي اتّخذوا لها أوثانا، هي رموز ذوات من يعبدون من دون اللّه، إنّما يعبدونهم لما يرجون لديهم بعبادتهم لهم من جلب نفع، أو دفع ضرّ، من أمور دنياهم، ومنها أن يحقّقوا لهم ما يريدون في أعدائهم وخصومهم، أو أن يكونوا لهم مدد قوّة وعزّ، فهم في الحقيقة قد جعلوهم شركاء للّه في بعض عناصر ربوبيته.

فإذا طلبوا مطالب لحياتهم من رزق، وصحّة، وأمن، ودفع مخوف منه، وتسهيل زواج، وهبة بنين، ونحو ذلك من أمور حياتهم، في إقامتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت