معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 209
في هذا البيان بعض تفصيل لآثار تذليل الأنعام للنّاس.
"الفاء"في: فَمِنْها رَكُوبُهُمْ تفريعيّة، لتفصيل بعض آثار التّذليل.
الرّكوب: بمعنى: المركوب، كالحلوب بمعنى المحلوب، فهو فعول بمعنى اسم المفعول.
والمركوب من الأنعام الإبل، التي هي سفن الصحراء، وحاملة الأحمال الثقيلة للنّاس في حلّهم وترحالهم.
* وَمِنْها يَأْكُلُونَ: أي: ومن الأنعام يذبحون، ويأكلون من أجسادها لحما ودهنا، وما يطيب لهم منها، إذ جعلها اللّه عزّ وجلّ بحكمته ونعمته مذلّلة لهم.
* وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أمّا المشارب فهي الألبان الّتي تحلب من ضروع إناث الأنعام، وهي أنواع:
وأمّا المنافع فهي كثيرة مختلفة الأنواع والأصناف.
فيستخدم الناس البقر في الحرث، وينتفعون من جلودها وقرونها، وكلّ شيء فيها.
وينتفع الناس من أصواف الضّأن، وأشعار الماعز، وأوبار الإبل، وجلود كلّ الأنعام، وعظامها، وأرواثها، وأبوالها.
ونعم اللّه في كلّ ما في الأنعام نعم عظيمة جدّا.
* ... أَفَلا يَشْكُرُونَ (73) جاءت هذه العبارة في آخر هذا العرض الامتنائي بالأنعام.
أي: ألا يتفكّرون في هذه النّعم العظيمة الّتي أنعم اللّه بها عليهم، فهم بسبب عدم تفكّرهم لا يشكرون ربّهم عليها بالإيمان والإسلام والطاعة.