فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 208

وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ... (64) .

فنسب اللّه عزّ وجلّ إلى نفسه في هذه النّصوص الأيدي، واليدين، واليد، ورأي السّلف في مثل هذه الصّفات المنسوبة إلى اللّه عزّ وجلّ قد لخصّه الإمام مالك رحمه اللّه بقوله بالنّسبة إلى الاستواء: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسّؤال عنه بدعة.

* فَهُمْ لَها مالِكُونَ: أي: فهم لها على وجه الخصوص مالكون ملكا متمكّنا ممّا يرومون بها بحسب صفاتها الّتي فطرها اللّه عليها، إذ سخّرها اللّه لهم، وذلّلها لطاعتهم على أفضل وجه، بخلاف بعض البهائم الأخرى، كالبهائم الوحشيّة، ومنها الظّباء، وحمر الوحش، والأيائل، فإنّها غير مطيعة طاعة المملوك لسيّده، مع أنّها مسخّرة أيضا للنّاس، إذ هي ذوات نفور عن الطاعة بطبائعها.

فتقديم المعمول على عامله في عبارة لَها مالِكُونَ أفاد تمييز الأنعام بطاعتها لمالكيها من النّاس، طاعة زائدة على مطلق التّسخير العامّ، مع ما في التّقديم من مراعاة التناسق والتّناظر الجميل في رؤوس الآيات السّابقات واللّاحقات.

واستعملت الجملة الاسميّة في عبارة: فَهُمْ لَها مالِكُونَ لإفادة ثبات ملكهم لها ودوامه، نظرا إلى ما فطرت عليه.

والمراد بالملكيّة القدرة على التّصرّف فيها، وفي منافعهم منها، فالمالك للشّيء من شأنه أن يكون قادرا على التّصرّف فيه.

* وَذَلَّلْناها لَهُمْ: أي: وأخضعناها لهم، وجعلناها مطيعة منقادة لهم، بما فطرناها عليه من صفات الخضوع والطّاعة والانقياد لمن يقودها.

* فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت