معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 207
يراد به تحريك الدّوافع الفاضلة فيهم لأداء واجب شكر المنعم على إنعامه.
والدّليل الواقعيّ التّجريبيّ الدّالّ على أنّه تبارك وتعالى قد خلقها لهم وعناية بهم، أنّها مسخّرة ومذلّلة لهم، وفيها منافع كثيرة لهم، فيأكلون من لحومها، ويشربون من ألبانها، ويركبون ظهور بعضها كالجمال، فتحملهم إلى بلاد لم يكونوا بالغيها إلّا بشقّ الأنفس.
وجاء تفصيل الامتنان بالأنعام في نصوص قرآنية عشرة، جاءت في"يس"و"الشعراء"و"الأنعام"و"الزّمر"و"غافر"و"الشورى"و"الزخرف"و"النحل"و"المؤمنون".
ذكر اللّه عزّ وجلّ في هذا النص عبارة [أيدينا] مبينا أنه خلق الأنعام بها. وأبان جل جلاله أنّه خلق آدم بيديه، فقال تعالى في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) في حكاية خطابه لإبليس:
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (75) .
وأبان جلّ جلاله أنّ الّذين كانوا يبايعون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، قد كانت يد اللّه فوق أيديهم، فقال تعالى في سورة (الفتح/ 48 مصحف/ 111 نزول) خطابا لرسوله:
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) .
وأبان جلّ جلاله أنّ يديه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، ردّا على اليهود الّذين قالوا: يد اللّه مغلولة، فقال تبارك وتعالى في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) :