فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 214

وقرأ باقي القرّاء العشرة: يَحْزُنْكَ من فعل"حزنه الأمر".

يقال لغة:"حزن الأمر فلانا يحزنه حزنا"أي: غمّه.

ويقال أيضا:"أحزنه يحزنه إحزانا"أي: غمّه.

فالقراءتان متكافئتان، وهما لغتان عربيّتان للكلمة.

تمهيد:

هذه الآية جاءت درسا قائما بذاته من دروس السورة، وهي تشتمل على علاج ربّانيّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وهذا العلاج موصول بما جاء في الدرس السابع، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيه:

وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) .

وقد سبق أن ظهر لنا بالتدبّر أنّ هذا القول قد دلّ على أنّهم اتّهموا الرّسول بأنّه شاعر، وأنّ القرآن لون من ألوان الشّعر، إلّا أنّ هذا الاتهام لم يبلغ إبان نزول سورة (يس) مبلغ الشائعة الّتي تتكرّر على ألسنة المخالفين الكافرين برسالة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، بل كانت أقوالا في السّرّ، قيلت ضمن أحاديث قيادات المشركين، في مجالس خاصّة، وبما أنّها قد بلغت الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فإنّ من شأنها بحسب الطّبائع البشريّة، أن تحزنه لأنّها أكذوبة مفتراة، وهو يخشى أن تصير شائعة تلوكها الألسنة، فتؤثّر على مسيرة دعوته وانتشارها، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم من نفسه أنّه غير شاعر، ويعلم أنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين، يعلّمه إيّاه جبريل عليه السّلام حرفا فحرفا، وكلمة فكلمة، وآية فآية، فهو يتلوه على قومه ويبلّغهم إيّاه كما ينزّل عليه، لا يزيد فيه شيئا، ولا ينقص منه شيئا.

وهذا الدرس والدرس السابع موصولان بالخطّ الّذي بدأت به السّورة في درسها الأول، إذ جاء فيه قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت