معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 294
الآية الكونيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ (32) :
ترجّح لديّ أنّ المراد بالسّماء هنا الغلاف الغازي حول الأرض، لأنّ كلّ ما علا فأظلّ يسمّى في اللّغة سماء.
وينطبق على الغلاف الغازي حول الأرض أنّه كالسّقف، وهذا السّقف محفوظ ممّا يفسده ويغيّر نظامه من القوى الكونيّة الكبرى، وهو حافظ للأرض من أشعّة ضارّة تأتي من الشّمس وغيرها من النّجوم، وحافظ للأرض من النّيازك والأجرام الّتي تنجذب إليها، إذ تحترق وهي هاوية، فتتجزّأ فتتلاشى أو تصل إلى الأرض غير ذات أثر مدمّر.
والّذين كفروا معرضون عن الاستفادة من آيات اللّه في السّماء، للإيمان بأنّ اللّه العزيز العليم الحكيم قد أتقن كلّ شيء صنعا، وامتنّ على عباده في الأرض، إذ جعل حول دار إقامتهم في الأرض سقفا محفوظا، وحافظا لهم ممّا تطلقه الأجرام الكونيّة من قواتل ومهلكات وضارّات ومؤذيات.
الآية الكونيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ:
فأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ التّدبير الرّبّانيّ الّذي نتج عنه ظاهريّا اللّيل والنّهار؛ هو خلق من خلق اللّه في كونه.
وقد سبق في نجوم التّنزيل التّنبيه على هذه الآية الكونيّة في عدّة نصوص، وسبق بيان ما فتح اللّه به بشأنها.
الآية الكونية الخامسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) :