معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 293
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) :
في هذه الآيات بيان خمس آيات من آيات اللّه في كونه:
الآية الكونيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ:
سبق أن جاء التّنبيه على هذه الآية من آيات اللّه الكونيّة في السّور التالية:"المرسلات/ 33 الآية (27) - ق/ 34 الآية (7) - النمل/ 48 الآية (61) - لقمان/ 57 الآية (10) - فصلت/ 61 الآية (10) - النحل/ 70 الآية (15) ".
أي: وجعلنا بقدرتنا العظيمة وحكمتنا السّامية في الأرض جبالا رواسي ثابتات راسخات، منع أن تتحرّك الأرض من تحتهم وتضطرب بهم.
يقال لغة:"ماد الشيء، يميد، ميدا، وميدانا"أي: تحرّك واضطرب.
الآية الكونيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... وَجَعَلْنا فِيها فِجاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) :
فجاجا: جمع"فجّ"، وهو الطّريق الواسع بين جبلين.
سبلا: جمع"سبيل"، وهو ما وضح من الطّريق وصلح للعبور عليه.
أي: وجعلنا في الأرض طرقا واسعة بين الجبال، وهذه الفجاج تصلح أن تكون سبلا يتّخذها النّاس لسلوكها، ورغبة في أن يهتدوا إلى الأماكن الّتي يقصدون الوصول إليها.