فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 275

الظاهرة الأولى: السّماء القريبة ذات الرّجع، وهي غير السّماء البعيدة ذات النّجوم الثواقب.

* وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (11) :

إنّ السّماء ذات الرّجع هي في أقوى الأمارات الهاديات للمتدبّر، الغلاف الغازيّ المحيط بالأرض، وكلّ مدى خاضع لجاذبيّة الأرض حولها، وقد عرفنا عدّة مرّات أنّ السّماء تطلق لغة على كل ما ارتفع وعلا.

ونتساءل عن السّبب الداعي لوصف هذه السماء القريبة منا بأنّها ذات الرّجع، أي: ذات الإرجاع، من فعل: رجعه يرجعه رجعا.

* وتجيبنا الظّاهرة المتكرّرة الّتي أدركها الأقدمون، وهي ظاهرة تبخّر المياه وتصاعدها إلى طبقات ما من الغلاف الغازي حول الأرض، وهو الذي تتكوّن منه السّماء القريبة الملتصقة بها، ضمن سنن وأسباب محكمة بقضاء اللّه وقدره، ويرجع إلى الأرض مطرا، ماء حلوا، أو ثلجا، أو بردا، لسقيا الناس والدواب، ولإحياء الأرض بالنباتات المختلفات، من البزور والجذور المنبثة فيها.

فهذه السّماء القريبة ذات رجع لما يصعد إليها من الأرض من بخار الماء.

* وكلّ النّاس يلاحظون أنّ أيّ شيء يصعد في هذه السماء القريبة من الأرض والملاصقة لها بقوّة ما، دون أن ينفذ ويكون بعيدا عنها في الفضاء الكوني، فلا بدّ أن يرجع إلى الأرض متى تلاشت القوّة الّتي جعلته يصعد فيها، وقد عرف الباحثون العلميون سبب ذلك، منذ أدركوا قانون الجاذبيّة بين الأشياء.

فهذه السّماء القريبة ذات رجع لكلّ ما يصعد فيها من الأرض، إذ هو يرجع إليها بقوّة جاذبيّة الأرض له، وعدم إمساك هذه السّماء له، ما لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت