فهرس الكتاب

الصفحة 6867 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 289

فيهما وكلّ ذي حياة فيهما فالملائكة، والإنس، والجنّ عبيده. جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وخلق السّموات والأرض بالحقّ، يستلزم عقلا أن يكون النّاس قد خلقوا بصفاتهم الّتي اختارها الخالق لهم للابتلاء في ظروف الحياة الدّنيا، والابتلاء يستلزم عقلا الحساب، وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء، وبما أنّ هذا اللّازم العقليّ الحكيم غير موجود في ظروف الحياة الدّنيا، فلا بدّ أن يكون الرّبّ الحكيم قد قدّر وقضى حياة أخرى ذات ظروف غير ظروف الحياة الدّنيا، وفي تلك الحياة يتحقّق الحساب وفصل القضاء والجزاء، فجاء في آيات هذا الدّرس بيان موجز سريع عن يوم القيامة، وعن ملك اللّه لكلّ شيء يوم ينفخ في الصّور لبعث الموتى إلى الحياة الأخرى.

وختم اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس ببيان طائفة من صفاته وأسمائه الحسنى، ذوات ارتباط فكريّ بمضمون هذا الدّرس.

التّدبّر التحليلي:

قول اللّه تعالى خطابا لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته:

قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) :

تدلّ الآية (71) على أنّ المشركين قد توجّه دعاة منهم لدعوة طائفة من المسلمين لعبادة آلهتهم، الّتي اتّخذوها من دون اللّه افتراء على اللّه، وجعلوا يزيّنون عبادتها بأنّها آلهة آبائهم وأجدادهم أهل العقل والرّشد والتجارب الطّويلة، فكان من الحكمة تعليم المسلمين ولا سيّما الدّعاة إلى اللّه منهم حوارا جدليّا عقليّا قائما على دليل برهانيّ تجريبيّ. وقد جاء في روايات أسباب النزول ما يؤيّد هذا الفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت