فهرس الكتاب

الصفحة 6868 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 290

* [أندعو] : أي: أنعبد، ومعلوم أنّ الدّعاء بمعنى السّؤال والطّلب لدفع ضرّ أو جلب نفع هو من العبادة. وقد تكرّر في القرآن استعمال فعل"دعا، يدعو"بمعنى: العبادة.

والاستفهام هنا استفهام تعجّب واستنكار مقرونين ببيان برهاني، وهو أنّ آلهتكم الّتي تدعوننا لعبادتها لا تنفعنا بشيء إذا عبدناها، ولا تضرّنا بشيء إذا تركنا عبادتها، فهل من العقل والرّشد أن نعبدها، وهذا حالها.

يضاف إلى هذا أنّنا إذا عبدناها حلّ بنا ضرر عظيم، إذ نردّ به على أعقابنا خائبين خاسرين، منذرين بعذاب خالد في الجحيم من قبل اللّه ربّ العالمين، بعد أن سلكنا الصّراط المستقيم الموصل لنا إلى جنّات النّعيم يوم الدّين، حين هدانا اللّه عن طريق دعوة رسوله بلاغا عنه، وهدانا ببيانات آيات كتابه.

* وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا: العقب: عظم مؤخّر القدم، وهو أكبر عظامها. وآخر كلّ شيء. والرّدّ: المنع، والصّرف، والإرجاع. ويقال:

"ردّ فلان فلانا على عقبه"أي: دفعه لينقلب رأسه إلى جهة عقبه. ويقال:

"ارتدّ على عقبه"أي: ارتدّ منقلبا على عقبه، وراجعا إلى خيبة بعد أن كان سائرا إلى ما يرجو منه نفعا وخيرا. وقد تكرّر في القرآن مثل هذا التعبير: يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ - وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ - انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ - إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ. ويظهر لي أنّ صيغة هذه العبارات وأمثالها صارت بمثابة المثل الدّالّ على الانقلاب من الحال الحسنة إلى الحال السّيّئة، ومن الخير إلى الشّرّ، ومن الارتقاء إلى الانتكاس، ومن الصّلاح إلى الفساد.

فردّ الرّأس على العقب انتكاس قد يكون مهلكا، وقد يكون مسقطا في هاوية سحيقة، إلى شرّ وعذاب أليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت