فهرس الكتاب

الصفحة 6869 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 291

* بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ: أي: بعد وقت هداية اللّه لنا دعوة عن طريق رسوله، وبآيات كتابه المبين، وتوفيقا بتحبيب الإيمان لنا وتزيينه في قلوبنا، وبشرح صدورنا للإسلام وتطبيقاته في السّلوك.

ودلّ الفعل في: وَنُرَدُّ بالبناء لما لم يسمّ فاعله، على أنّهم يشعرون الدّعاة إلى الشّرك، بأنّهم إن استجابوا لهم مكنّوهم من أن يردّوهم على أعقابهم خاسرين هاوين إلى الحضيض والعذاب الأليم. ويقولون لهم كما أبان اللّه في الآية، ونكون باستجابتنا لشرككم وعبادة آلهتكم كما يلي:

* ... كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا ... (71) :

* اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ: أي: استمالته شياطين الإنس والجنّ بزخرف أقوالها، عن طريق تهييج أهوائه وإمتاعها بما تستلذّه، وغاية استهوائها له إسقاطه في عذاب أليم وشقاء أبديّ لا خلاص له منه.

وباستهوائه من جهات أهوائه المختلفة المتعدّدة السّبل يسير في الأرض حيران، أيسير في سبيل طلب المال؟ أم في طلب الحكم والسّلطان؟ أم في إمتاع جسده بالشّهوات؟. أيعبد ما يعبد هؤلاء المشركون؟ أم يعبد ما يعبد المجوس؟ أم يعبد ما يعبد الصّابئة؟. أم يعبد ما يعبد النّصارى؟.

إنّ الأهواء تتجاذبه من كلّ جانب إلى سبلها، وهي جميعا متفرّقة مجافية لصراط اللّه المستقيم.

وله أصحاب مؤمنون مسلمون كان معهم على صراط اللّه المستقيم، قبل أن تستهويه الشّياطين إلى مسالكها، مخرجة له عن صراط اللّه ومبعدة له عنه، يقولون له ناصحين مرشدين داعين إيّاه إلى الهدى: ائتنا، واترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت