معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 292
سبل الضّلالة، ولا تغترّ بدعايات الشّياطين وزخرف أقوالهم.
ونفهم من هذا المثل تكليف المؤمنين المسلمين أن يرعوا من ينحرف منهم عن صراط اللّه بالدّعوة والنّصح والإرشاد والتّحبيب بالعودة إلى صراط الهدى والنّجاة والفوز العظيم، وبكلّ ما هو حكيم من الوسائل.
* ... قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (71) :
خطاب موجّه للرّسول فلكلّ حامل رسالته من أمّته بأسلوب الخطاب الإفرادي، بأن يقول للكافرين، ولا سيما الدّعاة إلى الكفر من شياطين الإنس: إنّ هدى اللّه هو الهدى، بأسلوب الحصر بتعريف طرفي الإسناد، وتقويته بضمير الفصل، أي: لا يوجد هدى حقّ صحيح صادق إلّا هدى اللّه وما تطابق معه، وكلّ دعوة مضادّة لهدى اللّه دعوة باطلة، مهما طليت بالأصباغ الخادعة، ومهما زيّنت بزخرف من القول. وبأن يقول لهم أيضا بعد القول الأوّل: وأمرنا بأوامر التكاليف الدّينيّة المختلفة الشّاملة لأوامر الأفعال، ولأوامر التّروك، لأجل أن نسلم قيادة حركة حياتنا النّفسيّة والجسديّة لربّنا ربّ العالمين، المهيمن علينا وعلى جميع العالمين بصفات ربوبيّته، الشّاملة للعطاء والمنع، والضّر والنّفع، والإحياء والابتلاء، والبعث والجزاء، وبهذا الإسلام نحقّق واجبات عبوديّتنا لربّنا الّذي لا إله بحقّ سواه.
فنحن نجاهد نفوسنا لنحقّق عبوديّتنا له، كي ننال رضوانه والفوز بالدّرجات في جنات النعيم.
* وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) :
أي: وبعد أن أعلنّا لكم ما اخترناه لنفوسنا، ندعوكم إلى توحيد اللّه عزّ وجلّ في ربوبيّته وفي إلهيّته، فإذا استجبتم لدعوتنا، أمرناكم بأن