فهرس الكتاب

الصفحة 6871 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 293

أسلموا لربّ العالمين كما أسلمنا طائعين مختارين، وبأن أقيموا الصّلاة كما أمر اللّه، فإقامة الصّلاة هي الواجب العمليّ المتكرّر يوميّا بعد إعلان الدّخول في دين الإسلام.

والمراد بإقامة الصّلاة المداومة على أدائها في أوقاتها، وأداؤها على الوجه الشّرعيّ المطوب فيها، فإقامة الشيء تكون بجعله مستقيما، وبالمداومة والمواظبة عليه، وتوفيته حقّه لدى أدائه.

وإذا أقمتم الصّلاة وأحسستم بلذّة عبادة ربّكم والصّلة به، نقول لكم: اتّقوا عذاب معصيته في كلّ شؤون حياتكم، في حركاتكم وسكناتكم، ونؤكّد لكم أنّه سوف يجزيكم يوم القيامة على ما تقدّمون من مكسوبات في رحلة امتحانكم من خير أو شرّ، ونؤكّد لكم أنّه هو وحده الّذي إليه تحشرون يوم الدّين، ليحاسبكم ويفصل القضاء بينكم، ثمّ ليجزيكم على وفق قضائه لكم أو عليكم، فمن عمل صالحا فلسعادة نفسه سعى، ومن أساء فعلى نفسه جنى.

ما جاء في هذا التّدبّر من المعاني الّتي لم يدلّ عليها النّصّ بمنطوقه، مستخرجة من المثاني المطوّيّة يه، واللّه أعلم، وقد دلّني عليها أنّ الدّرس درس تعليم جدليّ دعويّ، فهو ذو لوازم فكريّة تحتاج استخراجا وتقديرات، وما جاء في عبارات النّصّ مختزلات ذوات روابط فكريّة، يفسدها التّقيّد بالشّكليّات النحويّة، دون ملاحظة للمطويّات في المثاني.

* ويتابع حامل الرّسالة بيانه الدّعويّ الّذي جاء إيجازه في الآية (73) التالية المشتملة على توجيه تعليميّ دعوي:

* وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت