فهرس الكتاب

الصفحة 6872 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 294

في هذه الآية عنوانات خمس قضايا، هي من عناصر القاعدة الإيمانيّة في دين الإسلام الّذي اصطفاه اللّه عزّ وجلّ لعباده الممتحنين المكلّفين في حياة الامتحان في الدّنيا، وهي تابعة للتّوجيه التّعليميّ الدّعويّ الّذي جاء في الآيتين السّابقتين من هذا الدّرس.

القضية الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ:

أي: ربّ العالمين هو الّذي إليه تحشرون، وهو الّذي خلق السّماوات والأرض بالحقّ.

هذه القضيّة تتضمّن بلوازمها العقليّة دليلا على يوم القيامة للحساب وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، الّذي ذكر منه الحشر في الآية السّابقة.

فعلى حامل الرسالة أن يشرح هذا الدليل مستفيدا ممّا سبق أن أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (ص/ 38 نزول) وهو قول اللّه تعالى فيها:

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) .

ففي هذا القول بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ ما خلق السّماء والأرض وما بينهما باطلا.

وفي الآية الّتي نتدبّرها من سورة (الأنعام/ 55 نزول) أبان التعليم الرّبّانيّ أنّ اللّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض بالحقّ.

الحق والباطل:

قبل شرح الدّليل الذي تضمّنته هذه القضية الأولى يحسن تقديم بيان تحليليّ للحقّ والباطل ووجوههما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت