فهرس الكتاب

الصفحة 6873 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 295

تعريف الحقّ والباطل لغة: قال أهل اللّغة: الحقّ هو الأمر الثابت الّذي لا شكّ فيه المطابق للواقع. وضدّه الباطل، وهو الأمر المخالف للواقع.

وقد جاء في القرآن المجيد استعمال الحقّ والباطل للدّلالة على عدّة وجوه ترجع لدى التحقيق بتعمّق فكريّ إلى المعنى اللّغويّ لهما.

الوجه الأول: كلّ أمر ثابت لا شكّ فيه هو حقّ، وعلى هذا فاللّه حقّ، وهو الحقّ الأزليّ الأبديّ العليّ الأعلى.

وكلّ أمر غير ثابت من ذات أو صفة أو فكرة هو باطل، وعلى هذا فوجود أو ادّعاء وجود شريك للّه في أزليّته وأبديّته، أو في ربوبيّته، أو في إلهيّته، باطل لا شكّ في بطلانه.

الوجه الثاني: كلّ خبر عن قضيّة ما مطابق لما هو ثابت في الواقع، أو في الفكر بالبرهان العقلي، هو خبر حقّ.

وضدّه الباطل، فكلّ خبر عن قضيّة ما، وهذا الخبر غير مطابق لما هو ثابت في الواقع، أو في الفكر بالبرهان العقليّ، هو خبر باطل.

الوجه الثالث: كلّ حكم مطابق لما يقتضيه الحقّ، هو حكم حقّ.

وضدّه الباطل، فكلّ حكم مضاد لما يقتضيه الحقّ، هو حكم باطل.

أمثلة:

(1) يقتضي الحقّ إصدار حكم بإدانة الجاني، فالحكم بتبرئته باطل.

(2) يقتضي الحقّ تبرئة يوسف عليه السّلام من إرادة السّوء بزوجة عزيز مصر، فالحكم بإدانته باطل.

(3) يقتضي الحقّ بأن هذا الشّكل ذا الزوايا الثلاث مثلّث، فالحكم بأنّه مربّع أو مستطيل حكم باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت