فهرس الكتاب

الصفحة 6865 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 287

مساويا لآثامها الّتي اكتسبتها في حياة الابتلاء، لا يقبل منها ولا يؤخذ منها.

على أنّ هذا الاحتمال لا يمكن تحقيقه: إذ لا تملك نفس ما يوم الدّين إلّا ما قدّمت من عمل في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء، وقد جيء بهذا البيان لقطع توهّمات بعض أهل الجرائم، بأنّهم سوف يفتدون أنفسهم يوم الدّين ببعض ما كانوا يملكون في الحياة الدّنيا، نظير اعتقاد بعض الفراعنة الّذين كانوا يجعلون في مدافنهم ذهبا وممتلكات من أموال الحياة الدّنيا، لينتفعوا بها إذا بعثوا إلى الحياة مرّة أخرى، متوهّمين أنّ الحياة الأخرى ذات ظروف مماثلة للحياة الأولى. هذا إن صحّت أنباء البعث والحياة الأخرى، مع العلم بأنّ الّذين اتّخذوا دنيهم لعبا ولهوا وغرّتهم الحياة الدّنيا، لا يؤمنون بيوم الدّين ولا بالجزاء الرّبّاني.

* أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا: أي: أولئك الكفرة البعداء المنحطّون في اتّجاه الدّرك الأسفل، هم الّذين حبسوا معذّبين في دار العذاب يوم الدّين بما كسبوا من جرائم في الحياة الدّنيا.

* ... لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (70) :

أي: هذا يكون لهم وهم في جهنّم دار العذاب يوم الدّين، الّتي يخلد فيها الكافرون.

* شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ: أي: شراب من ماء حار شديد الحرارة.

* وَعَذابٌ أَلِيمٌ: أي: وعقاب مؤلم لهم إيلاما شديدا.

* بِما كانُوا يَكْفُرُونَ: أي: بسبب كفرهم الّذي اكتسبوه في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا.

وبهذا تمّ تدبّر الدرس الخامس عشر من دروس سورة (الأنعام) .

والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت