معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 286
الإبسال في اللّغة: جعل الشيء مرهونا محبوسا، ومعلوم أنّ جهنّم يوم الدّين سجن المعذّبين فيها. والإبسال: الإسلام للعذاب أو للهلاك.
يقال لغة:"أبسل السّلطان المجرم"أي: رهنه وسجنه. ويقال:"أبسله للهلكة"أي: أسلمه لها.
فالمعنى: وذكّر محذّرا منذرا بالقرآن وبما دلّت عليه آيات التحذير والإنذار والترهيب من بيانات، من أن تسلم نفس ممتحنة مكلّفة في الحياة الدّنيا، للعذاب يوم القيامة، بسبب ما كانت قد كسبت في رحلة امتحانها من كفر وجرائم وآثام، يعاقب عليها ربّ العالمين.
* ليس لها من دون اللّه ولي ولا شفيع أي: حالة كون النّفس الكاسبة للجرائم والآثام ليس لها من دون اللّه يوم القيامة وليّ ينصرها ويحميها من عذابه، وليس لها شفيع يشفع لها عنده، إذ لا يشفع يومئذ أحد عنده إلّا بإذنه، وهو- جلّ جلاله- لا يقبل شفاعة أحد لمن كان كافرا به في رحلة امتحانه.
الولي: يدلّ في اللّغة على معان كثيرة، والملائم منها هنا معنى"النّصير".
* وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها: أي: وإن تقدّم النّفس المحكوم عليها بالعذاب يوم الدّين، أيّة فدية تراها معادلة مكافئة لآثامها، لا تقبل منها، ولا تؤخذ منها.
يقال لغة:"عدل الميزان"أي: سوّى بين كفّتيه. ويقال:"عدل الشّيء بالشّيء"أي: سوّاه به، وجعله مثله قائما مقامه.
والعدل: الفداء.
ضمّن فعل: تَعْدِلْ معني فعل:"تقدّم"فصار المعنى: وإن تقدّم النفس الآثمة المحكوم عليها بالعذاب كلّ فداء من كلّ جنس أو نوع تراه