فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 37

"باسم اللّه يبريك، ومن كلّ داء يشفيك، ومن شرّ حاسد إذا حسد، وشرّ كلّ ذي عين".

* وروى مسلم عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ جبريل أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال:"اشتكيت؟"، فقال:"نعم". قال:"باسم اللّه أرقيك، ومن كلّ شيء يؤذيك، من شرّ كلّ نفس، أو عين حاسد، يشفيك، باسم اللّه أرقيك".

وقد لا يقتصر الحاسد ذو النّفس الخبيثة على الإصابة بالعين، بل يتّخذ وسائل كيد ومكر فيها أذى أو ضرّ، يكيد بها محسوده، إلى حدّ القتل ظلما وعدوانا.

وربّما قامت حروب طاحنة دافعها الحسد بين النّاس.

ومن أعظم ما جرى في تاريخ الحسد، حسد إبليس لأبينا آدم عليه السّلام، فقد جعل هذا الحسد إبليس يتّخذ كلّ حيلة ووسيلة يستطيعها ليخرج آدم وزوجه من الجنّة، وليتابع ذرّيّتهما بالإغواء والتّسويل والوسوسة، ليدخلهم النّار.

ومن الحسد في تاريخ بني آدم حسد قابيل لهابيل الذي دفع به حتّى قتل أخاه.

ومن الحسد في تاريخ الناس حسد بني إسرائيل، فقد حسد أولاد يعقوب عليه السّلام أخاهم من أبيهم يوسف عليه السّلام، حتّى حاولوا قتله، ثمّ اقتصروا على إلقائه في الجبّ، وهو غلام صغير السّن، وكان من شأنه بقضاء اللّه وقدره وإذنه وتمكينه وعنايته به ما قصّه اللّه في سورة (يوسف) .

ثمّ حسدهم العرب إذ جاء النبيّ الخاتم الذي كانوا قد بشّروا به من أولاد إسماعيل عليه السّلام، ولم يأت منهم من أولاد إسحاق، فكفروا به، وكادوه كيدا عظيما، وكادوا دينه وأمّته، وما يزالون يكيدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت