معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 251
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (4) .
القضيّة الثانية: تأكيد أنّ اللّه عزّ وجلّ قادر على إرجاع الإنسان إلى الحياة بعد موته وفناء جسده، لمحاسبته، وفصل القضاء بشأنه، ومجازاته، بالعدل أو بالفضل، وهذا التأكيد موجّه لمنكري البعث، أو الشّاكّين فيه، دلّ على هذه القضية قول اللّه عز وجلّ في السّورة:
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8) .
القضيّة الثالثة: بيان أنّ الإنسان حين تكشف سرائره، وهي نيّاته من أعماله الظّاهرة والباطنة، لدى محاسبته ومجازاته يوم الدّين، يكون عاجزا عن أن يدفع عن نفسه شيئا من عقاب اللّه عزّ وجلّ له، إذا قضى اللّه عليه بالعقاب، وأنّه يومئذ لا تكون له قوّة ما يدفع بها عن نفسه شيئا من العذاب، ولا يكون له أيّ ناصر ينصره فيدفع عنه من عذاب اللّه شيئا، دلّ على هذه القضيّة قول اللّه عزّ وجلّ في السّورة:
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (9) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (10) .
* وأمّا البيان الّذي يتضمّن تأكيد أن الأحاديث المتعلّقة بالجزاء الرّبّانيّ يوم الدّين، في هذه السّورة وفي غيرها، قول حق وصدق وجد وفصل قاطع مميّز للحقيقة، لا تلاعب فيه ولا هزل، فدلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في السّورة:
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (14) .
* وأمّا موقف كبراء مشركي مكّة إبّان نزول السّورة، وهو موقف الإعدادات الكيديّة ضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه، وضدّ انتشار دعوته، فدلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في السورة:
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) .