فهرس الكتاب

الصفحة 5563 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 562

جاء به حقّ وصدق، وإذ علم اللّه عزّ وجلّ أنّ الحكمة لا تستدعي إنزال آية ممّا تطلّع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى إنزاله، دون تصريح منه بذلك، فإنّ اللّه لم يشأ إنزال شيء ممّا تطلّع إليه ورغب فيه، فعدم مشيئته ذلك دليل على أنّ الحكمة تستدعي عدم تحقيق هذه الرّغبة.

وفي هذا الدّرس بيان أنّ المعنيّين بهمّ الرّسول وغمّه وحزنه، قد كذّبوا جاحدين، مصرّين على باطلهم، واستهزؤوا بالأنباء الّتي فيها وعيد بانتصار الرّسول والّذين آمنوا به واتّبعوه عليهم، فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله مطمئنا له وللمؤمنين، ومنذرا للجاحدين المعنّيين بالمعالجة:

فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (6) .

وفي هذا الدّرس تذكير للمعنيّين بخطاب غير موجّه لهم، إعراضا عنهم في مقابل إدبارهم وتولّيهم عن الحقّ الرّبّانيّ، بآية من آيات ربوبيّة اللّه ورحمته المشهودة بتكرار، وهي آية إنبات اللّه في الأرض من كلّ صنف كريم مستجمع صفات الحسن والنّفع.

وختم اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس ببيان أنّ المعنيين قد مردوا على باطلهم، فأكثرهم لن يكونوا مستقبلا من المؤمنين، وجاءت بعد هذا البيان دلالة ضمنيّة بأنّ هؤلاء الأكثرين سيجازيهم اللّه بعزّته الغالبة القاهرة، وأمّا الأقلّون الّذين يرجى إيمانهم مستقبلا فسيعاملهم اللّه عزّ وجلّ برحمته فقال تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) .

التدبّر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ:

طسم (1) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (2) :

طسم (1) : هذه ثلاثة حروف من الحروف المقطّعة الواردة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت