معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 563
أوائل بعض سور القرآن الكريم، وقد ذكرت ما يكفي بشأنها لدى تدبّر أوّل سورة (القلم/ 88 مصحف/ 4 نزول) .
قرأ أبو جعفر:"طا، سين، ميم"بالسّكت على الأحرف الثلاثة بدون تنفّس، أمّا باقي القرّاء العشرة فلم يسكتوا هذا السّكت.
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (2) : جاءت الإشارة إلى آيات القرآن المجيد باسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد تِلْكَ للدّلالة على علوّ منزلة القرآن علوّا لا يدانيه أيّ كلام صادر عن غير اللّه عزّ وجلّ، فلا تستطيع الخلائق أن تأتي بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. وأرى أنّه لا داعي لجعل المشار إليه آيات هذه السّورة، إذ هي داخلة في عموم آيات القرآن كلّه ما نزل منه وما لم ينزل منه بعد.
آياتُ: جمع"آية"وهي في اللّغة العلامة، والأمارة الدّالّة على شيء ما.
وكلمة"آية"وجمعها آيات أطلقت في القرآن على أربعة أنواع:
النّوع الأول: الآيات الكونيّة الدّالّات على طائفة من صفات الخالق الرّبّ وأسمائه الحسنى، ومنها أنّه عليم حكيم قدير رحيم اتقن كلّ شيء صنعا.
النوع الثاني: الآيات الإعجازيّة الخوارق، كعصا موسى عليه السّلام، وكإحياء الموتى لعيسى عليه السّلام، وكانشقاق القمر لمحمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
النوع الثالث: الآيات الجزائيّة، كإغراق قوم نوح، ونجاة نوح والذين آمنوا به واتّبعوه في السّفينة، وكإغراق فرعون وكلّ جنده الّذين خرجوا معه لقتال بني إسرائيل حين خرجوا من مصر بقيادة موسى وهارون عليه السّلام، ونجاة بني إسرائيل بآية فلق البحر لموسى.