معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 425
الإرسال: التوجيه لأداء مهمّة ما بتؤدة وترفّق وأناة وتعقّل وحكمة.
والرّسول: هو الذي يتابع أخبار الّذي أرسله، ويقوم بمهمّاته متتابعة، أخذا من قول العرب: جاءت الإبل رسلا، أي: جاءت متتابعة، ومادّة الكلمة تدور حول التوجيه برفق وتؤدة وتتابع وأناة، كتوجيه الرّسل من الإبل والغنم، قطيعا بعد قطيع برفق ويسر، لا بشدّة وعنف.
ويقال: أرسلت فلانا في رسالة، فهو مرسل ورسول.
ويأتي الإرسال في اللّغة بمعنى: الإطلاق والإهمال، وترك المرسل يتصرّف بنفسه على ما يريد، ويحمل على هذا المعنى قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) :
أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) .
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا: أي: تهزّهم وتحرّكهم وتغريهم وتهيّجهم بشدّة، وتوسوس لهم راغبة في استثارتهم لارتكاب الآثام والشرور.
والمعنى: تركنا الشياطين تفعل ما تريد بالكافرين، دون رعاية منّا للكافرين بعصمة، بسبب أنّهم كفروا بإرادات جازمات منهم، لم يكونوا فيها مجبورين ولا مكرهين.
قول اللّه تعالى:
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ:
الجملة فيها حصر، بالنفي والاستثناء، والمعنى: وما أرسلنا جميع المرسلين قبلك يا محمّد إلّا متّصفين بأنّهم يأكلون الطّعام ويمشون في الأسواق مثلك.
وجاء تأكيد الخبر بالمؤكدات التّاليات"إنّ، والجملة الاسمية،"