فهرس الكتاب

الصفحة 3965 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 426

واللّام المزحلقة"رعاية لحال المشركين المعترضين على كون محمّد يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، موهمين باعتراضهم أنّ هذا الوصف لا يليق بحال نبيّ يبعثه اللّه رسولا."

وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ: أي: ويمشون في الأسواق طلبا لمعاشهم، واكتساب أرزاقهم بالبيع والشراء ونحوهما، وليس المراد مجرّد المشي في الأسواق داعين إلى سبيل ربّهم، فهذا أمر لا يعقل أن يكون محلّ اعتراض أحد، لأنّ كلّ رسول لا بدّ أن يغشى قومه في مواطن تجمّعاتهم، والأسواق منها، وهم قد طلبوا إنزال ملائكة يشاهدونهم ويبلّغونهم الذّكر.

وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ...:

وَجَعَلْنا: الضمير في هذا الفعل ضمير المتكلّم العظيم، وهو اللّه عزّ وجلّ، وقد جاء في القرآن استعمال فعل"جعل"للدّلالة على عدّة معان، أبرزها المعاني التالية:

المعنى الأول: الخلق والتكوين، وهو الذي عليه معظم الآيات التي وردت فيها مادّة"جعل"ومن هذه النصوص قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الفتح/ 48 مصحف/ 111 نزول) :

إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ ... (26) .

وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا (45) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُورًا (46) .

وينبغي أن نعلم أنّ هذا الجعل التكوينيّ الخلقيّ الّذي يتناول التنظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت