فهرس الكتاب

الصفحة 5310 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 308

أحبّوه وعبدوه، ليس له من الإلهيّة شيء، وأنّه صورة مصنوعة من مادّة من موادّ الأرض خلقها اللّه، وأنّ خواره لم يكن أكثر من ظاهرة من ظواهر تأثيرات الأشياء في الأشياء، كتأثير مرور الرّيح في بوق، إذ يحدث صوتا ما، ناعما رقيقا، أو غليظا خشنا.

بعد ذلك أبان لهم أنّه لا إله بحقّ في الوجود إلّا اللّه الرّبّ، الّذي وسع كلّ شيء علما، وهذه إحدى صفاته الجليلة، الّتي لا وجود لنظيرها عند كائن ما في الوجود كلّه، واللّوح المحفوظ هو ما كتب اللّه فيه علمه، وهو بذاته ليس بعليم، وإنّما هو آلة تسجيل عظمى خلقها اللّه.

إِنَّما: أداة حصر، تدلّ على ما يدلّ عليه النّفي والاستثناء.

إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ...: أي: ليس لكم من يعبد بحقّ في الوجود كلّه، إلّا اللّه الّذي لا يوجد معبود بحقّ إلّا هو.

وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) : أي: لا بدّ أن يكون من صفات الإله المعبود أن يكون ربّا، ومن صفات الرّبّ المتصرّف في الكون كلّه، أنّه قد وسع كلّ شيء علما.

وفي هذا البيان عن علم اللّه عزّ وجلّ إلماح لهم إلى أنّه مطّلع على ما في قلوبهم من إيمان أو شرك، ومعرفة بالرّبّ مستحقّ الإلهيّة وحده، أو جهلهم بهذه القاعدة من قواعد الإيمان، وإذ هو جلّ جلاله عليم بأعمالهم ما ظهر منها وما بطن، وعليم بنيّاتهم وخواطر نفوسهم، فهو الذي سوف يجازيهم بحكمته وعدله وفضله.

وبهذا قطع موسى عليه السّلام دابر التّطلّع لاتّخاذ إله وثن من نفوس بني إسرائيل في تلك المرحلة من تاريخهم.

قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت