معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 359
التّدبّر التحليلي:
* قول اللّه تعالى:
* وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ (100) :
السّورة تعالج ضلالات المشركين في مكّة وما حولها، وقد تدمج فيها ضلالات مشابهات من ضلالات اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم، تمهيدا لإبطال ضلالات كلّ الكافرين، في نجوم التنزيل الّتي كان يتتابع تنزيلها، واستمرّ حتّى أواخر التّنزيل المدنيّ.
وذكرت هذه الآية ضلالتين كبريين من الضلالات المكفّرات المتعلّقات بذات اللّه وصفاته.
الضّلالة الأولى: اتّخاذ المشركين الجنّ شركاء للّه في إلهيّته، دلّ على هذه الضّلالة المكفّرة قول اللّه تعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ: أي:
فعبدوا الجنّ من دون اللّه، وهؤلاء الجنّ الّذين عبدوهم هم من الشّياطين، لا من الجنّ المؤمنين، وعبادتهم لهم كانت بطاعتهم فيما كانوا يأمرونهم به، وفيما كانوا ينهونهم عنه، وعبادة المشركين الأوثان قد كانت طاعة منهم لبعض ما أمرهم به الشّياطين، وتحريم المشركين لبعض ما أحلّ اللّه، قد كان طاعة منهم لبعض ما نهاهم عنه الشياطين.
وتدلّ على هذا نصوص قرآنيّة متعدّدة، منها النّصوص التالية:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :
بشأن يوم الحساب:
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) : الشيطان: اسم جنس يشمل إبليس وجنوده.