فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 475

لأتباعهم على معاداته وحربه وحرب الّذين آمنوا به، أن يوجّه اللّه عزّ وجلّ لرسوله علاجا تربويا، فيأمره أوّلا بالصّبر على ما يقولون، وأن يذكر له نماذج ثلاثة من رسله السّابقين، وفي كلّ نموذج ثلاثة رسل.

أمّا النموذج الأوّل: فذكر اللّه عزّ وجل فيه الرّسل: داود، وسليمان، وأيوب عليهم السّلام، مع بعض تفصيل عن قصصهم، وما تعرّضوا له من بلاء، وأثنى عليهم بأنهم أوّابون، أي: رجّاعون.

وأما النموذج الثاني: فذكر اللّه عزّ وجل فيه الرّسل: إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب عليهم السّلام، وأثنى عليهم ثناء عظيما، وأبان أنّهم عنده من المصطفين الأخيار، وأنّهم لا همّ لهم إلّا ذكرى الدار الآخرة.

وأمّا النموذج الثالث: فذكر اللّه عزّ وجل فيه الرّسل: إسماعيل، واليسع، وذا الكفل عليهم السّلام، وأثنى عليهم بأنّهم من الأخيار.

وفي ذكر هؤلاء النماذج الثّلاثة من الرّسل إشعار ضمنيّ غير مصرّح به للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، بأن يختار لنفسه النموذج الذي يرضيه، حتّى يهبه اللّه إيّاه، ويبلوه من خلاله.

هل يريد نموذج أهل المال والملك، فيتعرّض لامتحانات، وابتلاءات، يكون الثناء عليه في آخر الأمر:"إِنَّهُ أَوَّابٌ"* كما أثنى اللّه على داود، أو"نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ"* كما أثنى اللّه على سليمان وأيّوب.

أم يريد نموذج الذين لا همّ يشغل نفوسهم وأفكارهم إلّا ذكرى الدار الآخرة، والعمل لها، حتى يكون ثناء اللّه عليه في آخر رحلة امتحانه، مثل الثناء الذي أثنى به على إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السّلام، وهو قوله جلّ جلاله بشأنهم: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (47) .

أم يريد نموذج الّذين هم بين بين، فيكون الثناء عليه في آخر رحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت