فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 476

امتحانه، مثل الثناء الذي أثنى اللّه به على إسماعيل واليسع وذي الكفل عليه السّلام، وهو قوله جلّ جلاله بشأنهم: وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ.

وقد أثبتت سيرة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته أنّه اختار لنفسه النموذج الأسمى، نموذج إبراهيم وإسحق ويعقوب عليهم السّلام، وارتقى إلى أعلى ذروة هذا النموذج، فكان سيّد الأوّلين والآخرين.

واقتضى البيان الحكيم في السّورة بعد تربية اللّه لرسوله وتخييره تقديم لقطات من الجزاء الأخرويّ بالثواب، ولقطات من الجزاء الأخرويّ بالعقاب، مكمّلات لما نزل قبلها في نجوم التنزيل.

واقتضى البيان الحكيم في السّورة الإعلام بأنّ الغاية من خلق ذوي الإرادات الحرّة ابتلاؤهم بالإيمان بأنّ اللّه هو الإله الواحد المعبود بحقّ، إذ هو الرّبّ الواحد الذي لا ربّ سواه، وابتلاؤهم بالإسلام له والسّمع والطاعة.

وقصّة خلق آدم والأمر بالسجود له، واستكبار إبليس عن الطاعة لأمر اللّه، وطرده، وجعله مع من يتّبعه في جهنّم يوم الدّين، أولى مراحل ابتلاء ذوي الإرادات الحرّة، بشأن توحيد الرّبوبيّة، وتوحيد الإلهيّة للّه عزّ وجل، والسّمع والطّاعة والإسلام له، دون معاندة ولا استكبار.

فجاء عرض هذه القصّة لإبراز هذه الحقيقة.

وجاء ختم السورة بعدها بتعليم اللّه رسوله ما يقوله لقومه، لدفع اتّهامهم له بأنّه ذو غرض دنيويّ يسعى إليه في قومه، وبيان أن ما جاء به ليس ذكرا لهم وحدهم، بل هو ذكر للعالمين كلّ العالمين، وبأنّ ما اشتمل عليه هذا الذكر وهو القرآن من أنباء مستقبليّة سيعلمون تحقّقها بعد حين.

وبهذا ظهر لنا أن عناصر سورة (ص) تدور حول موضوع واحد، وهي عناصر مترابطة ترابطا فكريا وثيقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت