معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 569
أي: لكن يسمعون سلاما، وهذه تحيّة يسلّم بها بعضهم على بعض، ويسلّم بها الملائكة عليهم، وظاهر أنّ هذه التحيّة ليست من اللّغو حتّى تستثنى منه، بل هي تكريم يزيد في النعيم.
ولا يعجبني في مثل هذه العبارة أن يقال: هذا استثناء منقطع، فالأولى منه أن يقال:"إلّا"أداة استدراك، مثل:"لكن"والمراد دفع توهّم أنّ عبارات التحيّة الّتي يسمعونها هي من اللّغو، بل هي إضافات جميلات على خمائل النّعيم، كنثر الأزهار الشّذيّة على بساط الذهب المطعم بنفائس الجواهر.
وجاء في سورة (الواقعة/ 56 مصحف/ 46 نزول) بيان أنّ المقرّبين، وهم أهل الدرجات الرّفيعات في الجنّة، لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما، أي: ولا تلويما بإثم فعلوه، لكن يسمعون قولا محبّبا إليهم:"سلاما سلاما"وهذا يزيد في نعيمهم وسعادتهم.
فقال اللّه عزّ وجلّ فيها، في معرض بيان نعيم المقرّبين في جنّات النعيم:
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا (26) .
جاء في هذا النصّ تكرير التحيّة للإشعار بمزيد العناية بهم، لأنّهم من المقرّبين، وهم أعلى درجة من أهل"جَنَّاتِ عَدْنٍ".
قول اللّه تعالى:
* وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا:
الرّزق: كلّ ما ينتفع به ممّا يؤكل ويلبس، وقد يختصّ بما يكون غذاء وقوتا.
بُكْرَةً: البكرة: أوّل النهار إلى طلوع الشمس.