معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 568
والموعود به في كلتا الحالتين مأتيّ إليه، أو مأتيّ به.
مَأْتِيًّا:"مأتي"اسم مفعول من فعل"أتى يأتي فهو آت"والمفعول: مأتيّ إليه، أو مأتيّ به، وحذف المفعول في مثل هذا كثير.
وَعْدُهُ: الوعد: مصدر"وعد"وقد أريد به هنا الشيء الموعود به.
وهذا من إطلاق السّبب وإرادة المسبّب، أو من إطلاق الملزوم وإرادة لازمه، فالوعد يستلزم عقلا موعودا به.
واستعمال فعل"كان"في هذه العبارة يدلّ على الكينونة الدائمة المستمرّة، الّتي تصاحب كلّ الأزمنة، الماضية، والحاضرة، والمستقبلة، لأنّها تتعلّق بصفة من صفات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.
قول اللّه تعالى:
* لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إِلَّا سَلامًا:
هذا وصف يتعلّق بجنّات عدن وأهلها وهم ينعّمون فيها.
لَغْوًا: اللّغو: هو ما لا يعتدّ به من كلام وغيره، إذ لا فائدة منه، ولا نفع فيه، وكذلك الكلام الّذي ينطلق من لسان ذي الإرادة، ولكن لا يريد به معناه، كلغو اليمين.
فأهل"جنّات عدن"هم في نعيم دائم، ومعلوم أنّ استمراريّة النّعيم لا تسمح بأن يضيع أقلّ وقت منهم في اللّغو، حتّى اللّغو في الكلام، لأنّ اللّغو يعكّر صفو الاستغراق في النعيم.
ومن النّعيم ما يسمعون ممّا يلذّ لهم من كلام وأصوات بها يطربون، وبها يسعدون.
ولو كان في الجنّة لغو يطرق أسماعهم لتعكّر صفوهم.
إِلَّا سَلامًا؛"إلّا"هنا أداة استدراك بمعنى"لكن".