معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 567
يقال لغة: وعده بنفع، ووعده بضرّ. ويقال أيضا: وعده نفعا، ووعده ضرّا، ففعل:"وعده"يتعدّى للمفعول به الثاني بنفسه، أو بحرف الجرّ"الباء".
وهذا الوعد موجّه لعموم عباد اللّه، ولكنّ الموعود به لا ينال إلّا بشرطه، وشرط الظّفر يوم الدّين بجنّات عدن أنّ يكون المؤمن تقيا، أي:
بالغا درجة الكمال في التقوى بصورة عامة، لقول اللّه عزّ وجل في الآية (63) من هذا النصّ:
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا (63) .
بِالْغَيْبِ: جارّ ومجرور متعلّقان بحال محذوفة، صاحبها ضمير الجنّات، والباء ظرفيّة بمعنى"في"والتقدير: جنّات عدن الّتي وعدها الرّحمن حالة كونها موجودة في عوالم الغيب عن الموعودين بها.
الغيب: هو كلّ ما هو محجوب غائب عمّن هو لا يشاهده، إذ بينه وبينه حجاب مادّيّ أو معنويّ مكانيّ أو زماني، أو ليس لديه الأداة الصالحة لأن يشاهده بها.
* إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا: أي: إنّ اللّه محقّق وعده حتما، فإمّا أن يأتي إليه الموعود به، إذا كان ممّا يؤتى إليه كالجنّة، وأمّا يؤتى بالشيء الموعود به إلى من كان هو المقصود بالوعد، إذا كان هذا الشيء ممّا يؤتى به في العادة، كطعام أو كسوة أو مال قابل لأن ينقل ويؤتى به.
فالمكان المستقرّ مثلا، يؤتى إليه، وتحقيق الوعد به يكون بإيصال الموعود إليه، أو تمكينه من الوصول إليه، وإحلاله فيه، تمليكا أو انتفاعا وارتفاقا.
والأشياء الّتي من شأنها أن تنقل، يؤتى بها للموعود، تحقيقا للوعد.