معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 566
* وجاء في بعضها بيان أنّ الذين صبروا ابتغاء وجه ربّهم، وأقاموا الصلاة، وأنفقوا ممّا رزقهم اللّه سرّا وعلانية، ويدرؤون بالحسنة السّيّئة، لهم جنّات عدن، ومعلوم أنّ هذه الصفات هي من صفات السابقين بفعل الخيرات.
* وجاء في النصّ الذي نتدبّره من سورة (مريم) بيان أنّ جنّات عدن يورثها اللّه من عباده من كان تقيا، أي: بالغا الدّرجة العليا من درجات التقوى، لأنّ لفظ"تقي"على وزن"فعيل"وهذا من صيغ المبالغة، أي:
ليس مقتصرا على أن يكون متقيا بعض التقوى، بل هو تقيّ.
* الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ:
جاء في هذه العبارة وصف جنّات عدن بأنّها الّتي وعد الرّحمن بها عباده، فيما أنزل من كتبه، وفيما أنطق به رسله.
والعائد في صلة الموصول محذوف مقدّر، أي: وعدها الرّحمن، أو وعد بها الرّحمن عباده.
وتوحي هذه العبارة بأنّ الموعودين هم فئة عباد الرحمن المرشحين لأن يكونوا أئمّة للمتقين، والذين جاء بيان صفاتهم في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) والّتي سبق تدبّرها.
وهذا ينسجم مع ما سبق بيانه من أنّ"جَنَّاتِ عَدْنٍ"درجات مرتفعات من الجنّات، وأنّها تقع وسطا بين الدّرجات السّفلى، وبين الفردوس الأعلى.
الوعد: هو الإخبار بما تمّ العزم على فعله في المستقبل، يكون في الخير، ويكون في الشرّ.