فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 538

فالمسكنة: هي ما يبدو من ظواهر وأمارات دالّات على الفقر والحاجة.

وربّما تكون هذه الظواهر مصطنعة وذات دلالة كاذبة، وبهذا يظهر الفرق بين الفقير والمسكين كما حقّقته في كتاب"قواعد التدبر الأمثل".

والمراد من المسكين جنس المساكين، وهم الفقراء الذين تدلّ ظواهر أحوالهم على فقرهم، وهذه الظواهر تستعطف ذوي القلوب التي تشعر بالرحمة نحو ذوي الحاجات والضرورات.

أي: ولا تقومون بواجبكم الاجتماعي نحو ذوي الضرورات والحاجات، ولا تثير مشاعر قلوبكم رحمة بهم، فلا تنهضون متعاونين مع القادرين، فيحضّ بعضكم بعضا لسدّ حاجات ذوي الحاجات والضرورات، حتّى الضرورة إلى الطعام الذي تتوقّف عليه الحياة.

* وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا (19) :

استعير فعل الأكل للدلالة على معنى الحيازة والامتلاك، لأنّ الأكل أكثر الأعمال الدّالّة على الامتلاك والانتفاع والاستهلاك.

التّراث: ما يورث ممّا كان للميّت من مال تركه، أو مجد أو غير ذلك من أمور مادّيّة أو معنويّة، ويقال فيه: الميراث، والإراث، والإرث.

اللّمّ: الجمع المستغرق، يقال لغة: لمّ الشيء يلمّه لمّا، إذا جمعه جمعا شديدا. وجاء وصف"أكلا"بالمصدر"لمّا"للدلالة على زيادة الشّره في حيازة الميراث وامتلاكه. أي: تأكلون التراث بشره، جامعين لأنفسكم منه صغائره وحذافيره.

وهذا أمر مشاهد عند معظم الوارثين.

هذه الآية تدلّ على أنّ الناس بوجه عامّ، لديهم شره شديد لامتلاك الأموال دون بذل جهد، أو عمل مكافئ، رغبة في تحصيل الثروات والاستكثار منها دون كسب ذاتيّ، ونموذجه الظاهر للجميع أكل الميراث أكلا لمّا جامعا كلّ صغير وكبير فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت