فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 641

فسترت الموقع به، وأخرجت القوم من منازلهم مذعورين قد أصابهم الذهول من هول المفاجأة، فتوسّطتهم، وصار الغزاة يسطون قتلا وأسرا وسلبا.

هذا مشهد ممّا يفعله النّاس بعضهم ببعض بغيا وطغيانا، وظلما وعدوانا، في غزوات السّلب والنّهب والسّطو على أموال لا حقّ لهم بها، عرض المقطع الأوّل من السورة فيه لوحة رائعة من لوحات حركات الخيل الهجوميّة، وعلى ظهورها فرسانها الغزاة.

ولهذا المشهد دلالتان:

الدلالة الأولى: أنّ الخيل بصفاتها الممتازة الّتي تقدّم مثل هذه اللّوحة الهجوميّة الرائعة، بتسخير اللّه إيّاها للإنسان، هي من نعم اللّه عليه الّتي يجب عليه أن يقابلها بالشّكر، فيستعملها في طاعة اللّه ومراضيه وما أذن له به، لا في معصيته بالبغي والطغيان، والظلم والعدوان، فمن وظائف الخيل الجليلة الّتي هيّأها اللّه لها استعمالها في نشر دين اللّه، وإعلاء كلمة اللّه، وإقامة الحقّ والعدل بين النّاس.

الدلالة الثانية: أنّ الإنسان قد كان كنودا كفورا، فاستخدم تسخير الخيل له في معصية اللّه مسخّرها، فطغى وبغى، وظلم واعتدى على ظهورها، وتجبّر وقتل وأسر فغلب، وسطا وسلب ونهب.

أمّا الدلالة الأولى فتستحقّ أن تكون هي المقسم به لأنّها من آثار إنعام اللّه على عباده، وهو من مظاهر صفاته في قضائه وقدره وحكمته وخلقه.

وأمّا الدلالة الثّانية فتستحقّ أن تكون هي المقسم عليه، لأنّ الواقع البشريّ في ظاهرات سلوك معظم النّاس المتكرّرة، قد أثبت أنّ أكثر النّاس هم من صنف الكنود الجحود الكفور بنعمة اللّه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت