معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 385
فتكاملت النّصوص في الدّلالة على المعاني المراد بيانها.
وإذ أخذت الرّجفة المصحوبة بالصّيحة، المصحوبة بصاعقة العذاب الهون، ثمودا أخذ تعذيب وإهلاك، أصبحوا في صباح اليوم الموعود في دارهم جاثمين.
[جاثمين] : أي: لاصقين بالأرض على ركبهم ووجوههم ملازمين أمكنتهم وهم هلكى.
وسبق بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ شبّه جثومهم وهم هلكى بأنّهم كهشيم المحتظر، أي: كأعواد الأشجار والأحطاب والأشواك الّتي يجمعها من يريد أن يبني حظيرة لدوابّه، ويحيطها بسياج من هذا الهشيم.
* قوله تعالى بشأن صالح عليه السّلام بعد أن أهلك كفّار قومه ونجّاه ونجّى الّذين آمنوا من قومه وكانوا يتّقون في الآية (79) من سورة (الأعراف) :
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ. (79)
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ: أي: فانصرف عن أرض ثمود مهاجرا بالّذين آمنوا به واتّبعوه وأنجاهم اللّه، إلى أرض أخرى.
ودلّ العطف بالفاء على أنّ هذا التولّي قد كان عقب إهلاك كفّار قومه.
ويظهر أن"صالحا"عليه السلام قد أمره اللّه بأن ينحاز مع الذين آمنوا به واتبعوه إلى مكان آمن بتقدير اللّه، غير بعيد عن مساكن ثمود، وبعد إهلاك كفّار قومه أمره اللّه بأن يهاجر عن كلّ أرض ثمود.
وعند تولّيه بمن معه، خاطب كفّار قومه وهم هلكى بعبارات ثلاث: