فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 384

إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ. (31)

كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ: الهشيم: ما يبس من النباتات وتكسّر ونحوها.

والمحتظر: من يريد أن يصنع حظيرة لدوابّه، فيعدّ أكواما من الهشيم ليقيم منها السّياج.

أي: صاروا هلكى ممتهنين كأكوام الهشيم.

فدلّ النّصّان على أنّ الزّلزلة الّتي حصلت في أرضهم لإهلاكهم، قد كانت مصحوبة بصيحة، أي: بصوت عظيم جدّا يقتل عن طريق السّمع.

لقد تعوّدنا أن نسمع أصوات الرّعود، لكنّ صوت الرّعد إذا اشتدّ أكثر من احتمال الناس قتلهم، وقد أشار إلى هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) بشأن المنافقين.

أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ. (19)

وكانت الصيحة الّتي أهلك اللّه بها"ثمودا"مصحوبة أيضا بصاعقة، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الذّاريات/ 51 مصحف/ 67 نزول) بشأن ثمود قوم النبيّ الرسول صالح عليه السلام:

فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ. (45)

وكانت هذه الصّاعقة مصحوبة بالعذاب الهون، أي: بالعذاب الذي هو ذلّ ومهانة وخزي، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (فصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) :

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ. (18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت