فهرس الكتاب

الصفحة 2478 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 383

ولعبت الأوهام في نفوسهم فأبعدتهم عن استبصار الحق، وربّما تصوّروا أمر النّاقة نوعا من السّحر.

من البدهيّ أنّهم لم يريدوا فعلا أن ينزل اللّه بهم عذابا بإهلاك عامّ شامل، وإنّما توهّموا أنّ اللّه لا يستجيب لصالح، إذ هو في اعتقادهم القائم على الغرور ليس رسولا، وقد دلّ على هذا قولهم له: .. إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) فقد جاءت العبارة معلّقة على"إن"الشّرطية، الّتي تستعمل في الأمر المشكوك في وجوده، أو المجزوم بعدم وجوده.

وعقب هذه التحدّيات أنزل اللّه بهم عقابه وعذابه فأهلكهم جميعا.

* قول اللّه تعالى:

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (78) :

[فأخذتهم] : أي: فأهلكتهم وأماتتهم، وقد جاء التعبير في القرآن المجيد بالأخذ، للدّلالة على معنى الإهلاك والإماتة مع التّعذيب.

لأنّ أخذ النّاس أفرادا أو جماعات أو أمّة كاملة من قبل اللّه عزّ وجلّ خالقهم، يكون بأخذهم من الحياة الدّنيا، وذلك يكون بأخذ حياتهم، ولو بقيت أجسادهم، لأنّها عندئذ تبقى ساكنة هامدة، أو ممزّقة محطّمة مهشّمة مشوّهة المنظر.

الرّجفة: الزلزلة، يقال لغة: رجفت الأرض ترجف رجفا، إذا حصلت فيها زلزلة.

وحين تكون الزلزلة في الأرض شديدة فإنّها تدمّر كلّ ما عليها من أشياء، وتهلك النّاس وكثيرا ممّا عليها من أحياء.

وإهلاك كفّار"ثمود"لم يحتج أكثر من زلزلة واحدة شديدة، رافقتها صيحة شديدة واحدة، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت