فهرس الكتاب

الصفحة 2477 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 382

فاحشا في ذلك كمّا وكيفا، حتّى بلغوا إلى حصيض تقتضي حكمة اللّه معه أن ينزل بهم عقابا صارما حازما شاملا.

يقال لغة: عتا فلان يعتو عتوّا وعتيّا وعتيّا، أي: تجاوز الحدّ المحتمل الّذي قد يصبر عليه، إلى ما لا يحتمل ولا يصبر عليه، من استكبار ومعاندة وعصيان.

والعاتي: هو الطّاغي الجبّار المفسد.

وقد ضمّن فعل [عتوا] في العبارة معنى فعل"ابتعدوا"أو فعل"تولّوا"فعدّي تعديته، فقال تعالى: وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ أي: فعتوا مبتعدين ومتولّين عن أمر ربّهم، فأكثروا الفساد والإفساد في الأرض.

وقد جاء في بيان أسباب إهلاكهم الشّامل المعجّل في الدّنيا في سورة (الفجر/ 89 مصحف/ 10 نزول) أنّهم طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، كما فعلت"عاد"وكما فعل فرعون ذو الأوتاد.

إنّ الطّغيان وكثرة الفساد في الأرض من قبل أمّة ما، من الأسباب الّتي تقتضي حكمة اللّه العزيز الجبار القهّار معها إهلاكها إهلاكا شاملا، أو قريبا من الإهلاك الشامل.

التحدّي الثالث: دلّت عليه عبارة: .. وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) :

لقد استمرّوا على اعتقاد أنّه كذّاب وليس رسولا من المرسلين، على الرّغم من آية النّاقة الّتي أخرجها اللّه لهم من الصّخرة وهم شهود ينظرون.

ويظهر أنّ الّذي غرّهم فأعلنوا هذا التّحدّي، هو إمهال اللّه لهم زمنا طويلا على كفرهم وعتوّهم وإفسادهم في الأرض، وقدرتهم على عقر ناقة اللّه دون إنزال العقاب الفوريّ بهم على عقرهم لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت