فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 604
أنّها حجّة لهم هي ساقطة تزلق في أوحال الباطل، ولا ثبات لها على موقع صلب عند ربّهم.
وإذا كانت حجّتهم داحضة منزلقة، فهم إذا صارعوا بها أصحاب الحجج البرهانيّة انزلقوا ولم يثبتوا، وسقطوا في أوحال الخيبة والهزيمة.
داحضة: أي: منزلقة تسقط منهزمة خائبة خاسرة لدى أيّ مقابلة لها من برهان من براهين الحقّ. شبّه ظهور بطلانها بالانزلاق، فأطلق عليها أنّها داحضة.
يقال لغة:"دحضت رجل الرّجل: تدحض، دحضا ودحوضا"أي:
زلقت، ولم تثبت على موقعها، واشتهر:"حجّة داحضة"بمعنى باطلة لا ثبات لها.
* وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ: أي: وتنزل عليهم آثار غضب من اللّه.
الغضب: صفة نفسيّة من آثارها إرادة الانتقام، يقال:"غضب عليه، يغضب، غضبا"، أي: سخط عليه، وأراد الانتقام منه، ومعاقبته، فهو:
"غضب"و"غضبان".
* ... وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (16) : أي: ولهم عند ربّهم يوم الدّين عذاب شديد في نار جهنّم، دار عذاب الكافرين المجرمين.
والسّبب في غضب اللّه عليهم وتعذيبهم عذابا شديدا في جهنّم، أنّ كفرهم كفر جحود، إذ قد عرفوا الحقّ وجحدوه وكذّبوا به، وتحايلوا لستر جحودهم بزيوف أقوال زخرفيّة باطلة، وهم يعلمون بطلانها.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثالث من دروس سورة (الشورى) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.